حاج ملا هادي السبزواري
64
شرح المنظومة
مضاف إلى صورة محسوسة كعداوة زيد وصداقة عمرو . والمحبّة الجزئيّة : التي تدركها السخلة من أمّها ، والعداوة الجزئية : التي تدركها من الذئب علم حافظه ، أي حافظ المعنى الجزئي ، أو حافظ الوهم وخازنه حافظة لقد رسم . [ 34 ]
--> [ 34 ] كما أن للحسّ المشترك خزانة هي الخيال كذلك للوهم خزانة هي الحافظة ، أعني أن نسبة الحافظة إلى الوهميّة نسبة الخيال إلى الحس المشترك ، وهي أي الحافظة قوة مرتبة في أول التجويف الآخر من الدماغ تحفظ ما يدرك من الوهمية من المعاني الجزئية الموجودة في المحسوسات . والكلام في مغايرتها لسائر القوى على قياس ما مر في الواهمة . اعلم أنه علم بالتشريح أن للدماغ تجاويف ثلاثة : أعظمها البطن الأول ، وأصغرها البطن الأوسط وهو كمنفذ من البطن المقدم إلى البطن المؤخر . وقد دلّ اختلال الحس المشترك بآفة تعرض لمقدم البطن الأول من الدماغ دون غيره من أجزاء الدماغ على أنه محلّه . وهكذا الدليل على كون الخيال في مؤخر البطن الأول ، وكون المتخيلة في البطن الأوسط ، وكون الوهم مقدّم البطن الأخير ، وكون الحافظة في آخره . قال الشيخ في الفصل التاسع من النمط الثالث من الإشارات بعد بيان إثبات الحسّ المشترك والخيال في بيان إثبات الوهم والحافظة : « وأيضا فإن الحيوانات ناطقها وغير ناطقها تدرك في المحسوسات الجزئية معاني جزئية غير محسوسة ولا متأدية من طريق الحواس مثل إدراك الشاة معنى في الذئب غير محسوس ، وإدراك الكبش معنى في النعجة غير محسوس إدراكا جزئيا تحكم به كما يحكم الحسّ بما يشاهده ، فعندك قوّة هذا شأنها . وأيضا فعندك وعند كثير من الحيوانات العجم قوه تحفظ هذه المعاني بعد حكم الحاكم بها غير الحافظة للصور . ولكل قوّة من هذه القوى آلة جسمانية خاصة واسم خاصّ فالأولى هي المسماة بالحس المشترك ، وبنطاسيا وآلتها الروح المصبوب في مبادي عصب الحسّ لا سيّما في مقدّم الدماغ . والثانية المسماة بالمصوّرة والخيال ، وآلتها الروح المصبوب في البطن المقدم لا سيما في جانبه الأخير . والثالثة الوهم وآلتها الدماغ كلّه لكن الأخص بها هو التجويف الأوسط ، وتخدمها قوة رابعة لها أن تركّب وتفصّل ما يليها من الصور المأخوذة عن الحس والمعاني المدركة بالوهم ، وتركّب أيضا الصور بالمعاني وتفصلها عنها ، وتسمّى عند استعمال العقل مفكرة ، وعند استعمال الوهم متخيلة ، وسلطانها في الجزء الأول من التجويف الأوسط وكأنّها قوّة ما للوهم وبتوسّط الوهم للعقل . والباقية من القوى هي الذاكرة وسلطانها في حيّز الروح الذي في التجويف الأخير وهو آلتها . وإنما هدي الناس إلى القضية بأن هذه هي الآلات أن الفساد إذا اختصّ بتجويف أورث الآفة فيه . ثمّ اعتبار الواجب في حكمة الصانع تعالى أن يقدم الأقنص للجرماني ، ويؤخر الأقنص للروحاني ، ويقعد المتصرّف فيهما حكما واسترجاعا للمثل المنمحية عن الجانبين عند